يشهد القطاع العقاري المصري حالة من الترقب والاحتراز بسبب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يؤكد الخبراء أن السوق يواجه مزيجًا من الفرص والتحديات. وبالفعل، فإن المستثمرين والشركات العقارية يضعون استراتيجياتهم وفقًا لهذا الواقع المعقد.
قال أحمد أبو الدهب، مدير القطاع التجاري بإحدى شركات التطوير العقاري، إن احتمالات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تضع السوق أمام تحديات كبيرة. وأضاف أن القطاع العقاري المصري يقف اليوم عند مفترق طرق، إذ تتداخل فرص النمو مع المخاطر بشكل واضح.
وأشار أبو الدهب إلى أن مصر تعتبر وجهة استثمارية مستقرة نسبيًا مقارنة بالدول المجاورة. ولذلك، فإن الاستقرار النسبي قد يجذب رؤوس الأموال الخليجية نحو السوق المصري. وهذا بدوره يعزز الطلب على العقارات، لا سيما المشروعات المكتملة جزئيًا والتي تتميز بمعدلات إنجاز مرتفعة.
كما لفت إلى أن مناطق مثل القاهرة الجديدة وغرب القاهرة والساحل الشمالي قد تشهد زيادة ملحوظة في الطلب. وبالتالي، قد ترتفع الأسعار نتيجة زيادة الإقبال الاستثماري. ومع ذلك، يجب مراعاة تأثير التوترات الإقليمية على تكاليف البناء وسلاسل الإمداد. وهذا قد يدفع بعض شركات التطوير لإعادة تسعير المشروعات أو تأجيل خطط التوسع.
وأضاف أبو الدهب أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من الحذر من المستثمرين الأفراد والشركات على حد سواء. وأكد أن اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة يساهم في حماية رؤوس الأموال. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب على الوحدات السكنية المكتملة أو القريبة من الإنجاز يظل مرتفعًا، مما يساهم في دعم السوق رغم الأزمات المحتملة.
وأوضح أبو الدهب أن تأثير أي تصعيد عسكري يعتمد على مدته ونطاقه الجغرافي. وإذا استمرت التوترات لفترة طويلة، فقد تظهر موجة تضخمية مدفوعة بارتفاع التكاليف وزيادة الطلب الاستثماري. أما إذا احتوت الأحداث بسرعة، فمن المرجح أن يكون التأثير محدودًا ومؤقتًا.
واختتم أبو الدهب حديثه بالتأكيد على أن القطاع العقاري المصري سيظل أداة مهمة للتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات. لكنه شدد على ضرورة توخي الحذر عند اتخاذ القرارات الاستثمارية. كما أكد أن السوق المصري يمتلك مقومات الاستقرار والطلب الحقيقي، مما يجعله قادرًا على الصمود وتحقيق نمو مستمر رغم التحديات.